ابن بسام

336

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

إبراهيم : بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ( البقرة : 260 ) وإني رأيت ملكا لا يصعد الطرف إليه إجلالا ، ولا تطيق النفوس [ 1 ] عنه انفصالا ، قد جمع مهابة العدل ، إلى ودادة [ 2 ] الفضل ، وجلالة المنصب ، إلى لطافة الأدب ، وركانة القعدد ، إلى بشاشة التودّد ، وبرق الحسام ، إلى ودق الأيادي الجسام ، إن رمق الأعداء فأجفان نصاله طارفة [ 3 ] الشفار ، أو وصل الأودّاء فأنداء بنانه آلفة الأوطار ، ضالّته الحكمة ، وشريعته الحجة ، وإن رأى حقيقة أنصف ، وإن رمى بحجة أهدف ، يصيب بذهنه حدق الغيوب [ 4 ] ، ويعلم بظنّه خائنة الأعين والقلوب : الألمعيّ الذي يظنّ لك الظنّ * كأن قد رأى وقد سمعا [ 5 ] وفي فصل [ منها ] : والمعتضد باللّه لا يدع في ذلك [ 6 ] تأنيسي بكلّ تحفة يهديها مع الأحيان ، وطرفة يوليها [ 7 ] مع كلّ دقيقة من الزمان ، ولقد / تاحفني يوما عندما طرأت الأشابيل [ 8 ] في النهر ، وانسربت من البحر ، بعدّة أسماك منثنية [ 9 ] الذوائب متمكّنة الحياة ، لدنة النّقل والحركات ، فظلّت في مائها تطير سابحة ، وتسبح طائرة ، وأقبلت تأخذ مرة جاثية وأخرى سائرة ، وقد تختمت بالعقيان في جفونها ، وتتوجت بالجمان في عرانينها ، وتطوّقت بالمرجان في عثانينها ، وعذّرت بالريحان فوق متونها ، وشابت قبل الأسنان من بطونها ، وأربت على النشوان في اضطرابها ولينها ، فأعملت فكري في شذوذ هذه الصفات ، وغرابة [ 10 ] هذه الآيات ، حتى عرفت تعليلها ، وفككت تأويلها ، فإذا بها قد شربت ماء نداه فلم يعدم [ 11 ] حيوانها ، ورأت محيّاه فخصّت [ 12 ]

--> [ 1 ] ط د س والمسالك : النفس . [ 2 ] ط د س : جزالة . [ 3 ] ط د س : طارقة . [ 4 ] ط س : حذق ؛ ب م د : الغيوب . [ 5 ] البيت لأوس بن حجر ، ديوانه : 53 . [ 6 ] ط د س : خلال ذلك . [ 7 ] ط د س : يواليها . [ 8 ] الأشابيل : يبدو أن اللفظة بهذه الصورة تفيد أنواعا من الشابل وهو السمك الذي يدعى بالفرنسية : Alose وبالإسبانية Sabalo ويقول ابن هشام : إن صواب الكلمة « اشبول » ( مجلة معهد المخطوطات 3 : 293 ) وعلى هذا تكون « أشابيل » صيغة منتهى الجموع للمفرد « أشبول » . [ 9 ] ط د : مثنية . [ 10 ] ط د : وغرائب . [ 11 ] ط س : تعدم . [ 12 ] ط د س : فجلت .